الشيخ محمد هادي معرفة
42
تلخيص التمهيد
4 - رأي السكّاكي يرى أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن علي السكّاكي - صاحب « مفتاح العلوم » ( توفّي سنة 567 ه ) - أنّ الإعجاز في القرآن أمرٌ يمكن دركه ولا يمكن وصفه ، والمدرك هو الذوق ، الحاصل من ممارسة علمَي الفصاحة والبلاغة وطول خدمتهما لا غير . فقد جعل للبلاغة طرفين . أعلى وأسفل وبينهما مراتب لا تُحصى . والدرجة السفلى هي التي إذا هبط الكلام عنها شيئاً التحق بأصوات الحيوانات ، ثمّ تتزايد درجة درجة متصاعدة ، حتّى تبلغ قمّتها وهو حدّ الإعجاز ، وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه ، فقد جعل من الدرجة القصوى وما يقرب منها كليهما من حدّ الإعجاز . ثمّ قال بشأن الإعجاز : واعلم أنّ شأن الإعجاز عجيب ، يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة . ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلّا ، وطريق اكتساب الذوق طول خدمة هذين العلمين ( المعاني والبيان ) . ثمّ أخذ في تحديد البلاغة وإماطة اللثام عن وجوهها المحتجبة ، وكذا الفصاحة بقسميها اللفظيّ والمعنويّ ، وضرب لذلك مثلًا بآية « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » « 1 » وبيان جهاتها الأربع من جهتي المعاني والبيان ، وهما مرجعا البلاغة ، ومن جهتي الفصاحة المعنوية واللفظيّة « 2 » . وغرضه من ذلك : أنّ لحدّ الإعجاز ذروة لا يبلغها الوصف ، ولكن يمكن فهمها ودرك سنامها ، بسبب الإحاطة بأسرار هذين العلمين ، فهي حقيقة تُدرك ولا تُوصف . 5 - رأي الراغب الإصفهاني لأبي القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الإصفهاني ( توفّي سنة 502 ه ) - صاحب كتاب « المفردات » - رأي في إعجاز القرآن يخصّه . قال - بعد كلام له في وصف
--> ( 1 ) . هود : 44 . ( 2 ) . مفتاح العلوم : ص 196 - 199 .